وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٥٧
من الخوارج ، حتّى صيّروه إماما يأخذون معالم مذهبهم منه حسب هذا الزعم .
قال ابن جرير الطبري : لو كان كلّ من ادّعي عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادّعي به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك ، للزم ترك أكثر محدّثي الأمصار ، لأنّه ما منهم إلّا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه[١٩٥٦] .
وأمّا ما رواه الجوزجاني عن أحمد بن حنبل فهو الآخر لا يثبت شيئا ، لأنّ أحمد قد شكك في نسبة الصفريّة إليه ، ومجرّد ذهاب عكرمة إلى البربر لا يعني أنّه كان خارجيّا ، هذا مع أنّ الّذي يظهر من أحمد تبرئته لعكرمة من هذه التهمة ، وخصوصا حينما وقفنا على كلام أبي بكر المروزِيّ : قلت لأحمد بن حنبل : يحتج بحديث عكرمة ؟ فقال : نعم ، يحتج به[١٩٥٧] .
وأمّا ما رواه بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين من أنّ مالكا إنّما لم يذكر عكرمة في الموطّأ لأنّه يرى رأي الصفرية ، فهو عجيب غريب ، لأنّ مالكا قد احتج بعكرمة في الموطأ في كتاب الحجّ ، وقد صرح ابن حجر بذلك حيث قال : «وزعموا أنّ مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطّأ ، ولا أدري ما صحّته ، لأنّه ذكره في الحجّ وصرّح باسمه ومال إلى روايته عن ابن عباس ، وترك عطاء في تلك المسألة ، مع كون عطاء أجلّ التابعين في علم المناسك[١٩٥٨]» .
وأمّا ما رواه عمر بن قيس المكي عن عطاء ، فهو مجمل وادّعاء محض أيضا .
وممّا يؤيّد سقم هذه الادّعاءات على عكرمة هو ثبوت المسح على القدمين
[١٩٥٦] مقدمة فتح الباري : ٤٢٧.
[١٩٥٧] تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٨٨.
[١٩٥٨] مقدمة فتح الباري : ٤٢٩.